عربيصينيإنكليزيفرنسيروسيإسباني
موقع منظمة الصحة العالمية
كل المنظمة هذا الموقع فقط
 

مجلة منظمة الصحة العالمية

  كيف ترسل مقالة لتنشرها في مجلة منظمة الصحة العالمية | معلومات حول مجلة منظمة الصحة العالمية
  منظمة الصحة العالمية > برامج ومشاريع > مجلة منظمة الصحة العالمية > الأعداد السابقة > المجلد 86، حَزِيْران/يونيو 2008، 417-496
نسخة سهلة الطبع

تطعيم الأطفال في أفريقيا وآسيا: تأثير معارف الآباء ومواقفهم

Mandip Jheeta a, James Newell a

يضمن التمنيع-توفير المناعة بإعطاء اللقاحات- حماية شبه تامة ضد كثير من الأمراض الخطيرة. وتمكّن عمليات تطعيم الأطفال من توقي مليوني حالة وفاة كل عام في جميع أنحاء العالم والعديد من الأوساط العلمية تعتبرها من "المنافع الكبرى". غير أنّ 5ر2 مليون حالة وفاة ما زالت تحدث سنوياً بسبب الأمراض التي يمكن توقيها باللقاحات، لا سيما بين أطفال أفريقيا وآسيا الذين لا تتجاوز أعمارهم خمسة أعوام. وقد بلغت التغطية بعمليات التطعيم، حالياً، ذروتها في العديد من البلدان النامية، كما تبيّن أنّ بلوغ الأطفال غير المُطعّمين بعد، حتى في الأماكن التي تم تحقيق تغطية جيدة فيها، أصبح من الأمور الصعبة. وعليه لا بد من التعجيل بإيجاد السُبل الكفيلة بزيادة التغطية بعمليات التطعيم، وبخاصة لتشجيع الآباء على تطعيم أطفالهم.

ولا يزال الغموض يكتنف ديناميكيات الاستفادة من التطعيم. فلأيّ مدى يمكن للجمهور تقبّل فكرة الخضوع له استجابة لتوصيات العاملين الصحيين والقيادات المجتمعية والضغوط التي تمارسها تلك القيادات عليهم؟ ولأيّ مدى يمكن للجمهور الإلحاح للاستفادة منه، عن سابق علم بمنافعه وأهميّته؟ وقد خلصت دراسة أُجريت في مناطق متعدّدة من بنغلاديش وإثيوبيا والهند وملاوي والفلبين إلى أنّ ثمة "طلباً اجتماعياً هائلاً" لتحسين نوعية خدمات التطعيم وأنّه يجري إلحاق "أضرار كبيرة" بالبرنامج الموسّع للتطعيم جرّاء نقص التنسيق بين الموظفين والزبائن. وتشير دراسات أخرى إلى أنّ نسبة الطلب على التطعيم ونسبة تقبّله تعتمدان على عدد أكبر من العوامل البالغة التعقيد. وتكتسي العوامل المرتبطة بالإمداد (أو مقدمي خدمات التطعيم) أهمية واضحة، ولا سيما العلاقة القائمة بين العاملين الصحيين والأمهات (بما في ذلك مواقف مقدمي اللقاحات من الأمهات، فضلاً عما يبدونه من دوافع وكفاءاتهم التقنية). كما قد تؤثّر التكاليف البديلة (مثل فقدان الدخل أو ضياع الوقت) التي يتكبّدها الآباء، بشكل كبير، في أنماط الخضوع للتطعيم. وقد لا تكون الجهات المورّدة للقاحات على علم تام بتلك التكاليف أو قد تخفق في تلافيها بتحديد مواقع مناسبة ومواعيد زمنية مناسبة لتقديم الخدمات. ومن المحتمل أيضا أن تؤثّر العوامل المرتبطة بالطلب، مثل معرفة الآباء بمنافع التطعيم والتمنيع ومواقفهم إزاءهما، في أنماط الخضوع للتطعيم. غير أنّ من الأمور التي لم تتضّح بعد تحديد ما إذا كانت مواقف الناس تتأثّر بشدة أكبر بما يُعرف عن منافع التطعيم أو ما يُعرف عن مخاطر العزوف عنه. وينجم الطلب على التطعيم، حسب إحدى المدارس الفكرية، عن الانطباع العام لدى الجمهور بأنّ اللقاحات مفيدة للرضّع و/أو الشعور القوي بسرعة التأثّر بالأمراض الخطيرة. ومن الآراء المتضاربة الفكرة القائلة بأنّ الانطباع السائد بشأن نوعية خدمات التطعيم يمثّل أكبر محدّدات الخضوع للتطعيم. ومن المحتمل أن تختلف الأوضاع باختلاف السياق.

والجدير بالذكر أنّ الآباء لا يعرفون إلاّ القليل عن التطعيم، وغالباً ما تكون المعارف التي يملكونها في هذا المجال خاطئة. ويبدو أنّه لا توجد أيّ علاقة بين المعارف التي يملكها الآباء وبين معدلات التغطية بخدمات التطعيم، وأنّ الجمهور يتقبّل التطعيم على الرغم من معرفته المحدودة به. وذلك راجع لرغبتهم في حماية أطفالهم من الضرر. وفي عام 2003 قاطعت القيادات السياسية والدينية، في ثلاث ولايات نيجيرية، إحدى حملات التطعيم التي شنّتها منظمة الصحة العالمية من أجل مكافحة شلل الأطفال، زاعمة أنّ اللقاح المستخدم يسبّب العقم والأيدز. وبالمثل، ظلّت بعض المجموعات الهندوسية والمسلمة تعتقد، لفترة طويلة في الهند، أنّ التطعيم من الوسائل الخفيّة لتنظيم الأسرة، لا سيما بين المسلمين. وقد عُزي تقبّل التطعيم، الذي سُجّل بنسبة أكبر بين أهالي جاوة النازحين، على عكس القرويين الذين ينحدرون من آتشي ويسكنون المنطقة ذاتها، إلى المواقف الثقافية السابقة التي كانت تتميّز بانطباع إيجابي أكبر إزاء الصحة. وتبيّن أنّ كلتا الفئتين لا تعرف إلاّ القليل عن التطعيم والصحة بشكل عام. وتبيّن، بالمثل، أنّ أتباع آغا خان في باكستان يبدون انفتاحاً "للطب البيولوجي" أو مبادئ الطب والتفكير "الغربية" على الرغم من عدم إلمام معظمهم بالقراءة والكتابة وعدم امتلاكهم الكثير من المعارف عن التطعيم. وتم اعتبار التقبّل الثقافي لمظاهر الحداثة والتعليم، فضلاً عن الثقة في العاملين الصحيين، أهمّ العوامل التي تؤثّر في المواقف. وخلاصة الحديث أنّ نقص المعارف بشأن التطعيم لا يؤدي، بالضرورة، إلى مواقف سلبية إزاءه؛ فهناك عوامل، مثل الثقة (في مقدمي خدمات الرعاية الصحية أو الطب "الغربي" مثلاً) والثقافة، يمكنها أن تؤثّر في المواقف بشكل أكبر. ولا يزال الغموض يكتنف مدى تأثير المستويات المعرفية العالية في المواقف حيال التطعيم لاحقاً.

والسؤال الأساسي هو ما إذا كان ينبغي استثمار موارد لتحسين معارف الآباء في مجال التطعيم وتحسين مواقفهم إزاءه. وعلى الرغم من عدم وضوح البيّنات في هذا الشأن، فإنّ معظم الجهات ترى، رغم معارضة البعض منها، أنّ تعزيز أنشطة الدعوة والتواصل واستنهاض المجتمع من شأنه تدعيم المشاركة عن سابق علم وإرادة في برامج التطعيم وأنّ من المحتمل أن تحقق استراتيجيات التطعيم مزيداً من النجاح إذا ما استندت إلى ما يتيحه فهم المواقف الاجتماعية الثقافية من معلومات. بيد أنّه لا يتم بعد إدراج هذه النُهج بطريقة روتينية في سياسة التطعيم. وبالنظر إلى اختلاف العوامل التي تؤثّر في الطلب اختلافاً كبيراً حسب المنطقة والسياق لا يمكن تعميم النتائج الخاصة بفئة سكانية محدّدة على فئات أخرى. وبالتالي ينبغي أن تصبح البحوث التشغيلية التي تُجرى في مجال المعارف والمواقف المحلية من العناصر الأساسية لكل حملة من حملات التطعيم. والجدير بالملاحظة أنّ عدد البحوث التي تُجرى حالياً لتبيّن معارف الآباء في مجال تطعيم الأطفال ومواقفهم إزاءه منخفض كثيراً بالنظر إلى الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه القضية ووثاقة صلتها بأمراض الطفولة. ولضمان النجاح لتلك الجهود لا بد من تمكين الآباء من الإعراب عن مواقفهم إزاء تطعيم الأطفال بحريّة ووضوح. ■

a. Nuffield Centre for International Health and Development, Leeds Institute of Health Sciences, University of Leeds, 101 Clarendon Road, Leeds LS2 9LJ, England.

المراجع

جميع المراجع متاحة في النسخة الإنكليزية (الأصلية)